ابن الجوزي

225

شذور العقود في تاريخ العهود

الزيت فصب فيها الماء حتى فاض الزيت . وفي سنة اثنتين ( 352 ه ) « 1 » : غلقت أسواق بغداد يوم عاشوراء ولم يذبح القصّابون ، ولا طبخ الهراسون ، ونصبت القباب في الأسواق ، وعلقت عليها [ المسوح ] « 2 » ، وخرج النساء منشرات الشعور يلطمن في الأسواق على الحسين رضي اللّه عنه . [ ق 18 / ب ] وفي ثامن عشر ذي الحجة وهو يوم غدير خمّ « 3 » أشعلت النيران وضربت الدّبادب « 4 » والبوقات ، وبكّر الناس إلى مقابر قريش . وفي هذه السنة بعث صاحب أرمينية إلى ناصر الدولة رجلين ملتزقين « 5 » خلقة من جانب واحد ، فويق الحقو « 6 » إلى دوين الإبط ، ولدا كذلك ، ولهما بطنان وسرتان ومعدتان ، فلم يمكن فصلهما ، وكان ربما يقع بينهما تشاجر فيتخاصمان ويحلف أحدهما لا يكلم الآخر أياما ، ثم يصطلحان ، فمات أحدهما قبل الآخر فلحق الحي [ عليه من الغم ] « 7 » والرائحة فمات . وفي سنة ثلاث ( 353 ه ) « 8 » : بعث الهجريون إلى سيف الدولة فاستهدوا حديدا ، فقلع أبواب الرقة وأخذ

--> ( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 14 / 150 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 11 / 243 . ( 2 ) في ( ك ) : ( المشرع ) ، والمسوح : مفرد مسح وهو الكساء من شعر . انظر المعجم الوسيط ( 1 / 903 ) مادة ( مسح ) . ( 3 ) في ( أ ) : ( خوم ) ، وغدير خم مكان بين مكة والمدينة قريب من الجحفة ، ادعى فيه الشيعة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أوصى فيه لعلي بن أبي طالب بالخلافة بعده ، وذلك مرجعه من حجة الوداع يوم الثامن من ذي الحجة ، بينما ذكر فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم من فضل على وأمانته وعدله وقربه إليه ما أزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه . انظر البداية والنهاية ، لابن كثير 5 / 208 ، وما بعدها . ( 4 ) الدبادب : الطبول ، الجمع دبدبة . انظر : المعجم الوسيط ( 1 / 278 ) مادة ( دبدب ) . ( 5 ) ما بين المعكوفتين في الأصل ، ( أ ) ، ( ك ) : ( ملتزقان ) ، وفي ( م ) : ( ملتصقان ) . ( 6 ) الحقو : الخصر . انظر : المعجم الوسيط ( 1 / 195 ) مادة ( حقو ) . ( 7 ) في ( ك ) : ( علة من الفم ) . ( 8 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 14 / 155 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 11 / 253 .